وهذا الذي فعله أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - عندما قالت له زوجته أم أيوب: يا أبا أيوب أتسمع هذا الذي يقوله الناس في عائشة؟ قال أبو أيوب: نعم، وإنه والله الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، فقال لها أبو أيوب: وعائشة والله خيرٌ منكِ [1] .
فالواجب على المسلمين في كل مكان، إذا سمعوا أحدًا من الناس ينقل إشاعة عن أحد من المسلمين، أن يُحسنوا الظن بأخيهم المسلم، وأن يُدَافعوا عنه في غيابه يقول - صلى الله عليه وسلم:"من ذبَّ عن عِرض أخيه بالغيبة، كان حقًا على الله أن يعتقه من النار" [2] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم:"من ردَّ عن عرض أخيه، ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة" [3] .
ولذلك أدب الله المسلمين الذين نقلوا الإفك وتكلموا به.
فقال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) } [النور: 12] .
عباد الله! يجب على المسلم إذا سمع خبرًا أن يتثبت من صحته، ويفكر فيه قبل أن يتكلم به ويقوم بنقله بين الناس. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
(1) ابن كثير (3/ 273) .
(2) صحيح الجامع (6116) .
(3) صحيح الجامع (6138) .