عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن غزوة بني قينقاع وغزوة بني النضير.
عباد الله! عندما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة مهاجرًا من مكة بدأ ببناء المسجد، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، ثم عقد معاهدة مع اليهود في المدينة تَكْفُلُ لهم الحرية الكاملة في دينهم وعقائدهم، وتضمن لهم أن يعيشوا في جوار النبي - صلى الله عليه وسلم -، في سلم وسلام، وأمنٍ وأمان.
وكان من مقتضى هذه المعاهدة، أن يكون المسلمون واليهود يدًا واحدة ضدَّ كل عدو يقصد المدينة بسوء، وأن يحافظ الجميع على الأمن الداخلي في المدينة.
وكان اليهود في المدينة ثلاث طوائف: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، فعاهدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا.
وأخذ النبي- صلى الله عليه وسلم - يحث المسلمين على الوفاء، ويحذرهم من الغدر والخيانة، ويحثهم على احترام هذه المعاهدة وعلى احترام أهلها، ويحذرهم من الاعتداء على أهل هذه المعاهدة في نفسٍ أو مالٍ.
فقال- صلى الله عليه وسلم:"ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقضه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" [1] .
(1) "صحيح سنن أبي داود" (2626) .