فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) [الأحزاب: 18 - 19] .
عباد الله! البلاء بالمسلمين يزداد يومًا بعد يوم، والخوف يزداد ساعة بعد ساعة، حتى بلغت القلوب الحناجر؛ بردٌ قارصٌ، وجوعٌ شديدٌ، وحصارٌ طالَ شهرًا، فأتوا الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: يا رسول الله هل من شيءٍ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ - فماذا قال لهم؟ ربط قلوبهم بالله- فقال - صلى الله عليه وسلم -لهم:"نعم، قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا."
فقال الصحابةُ: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا" [1] ."
عباد الله! وتوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه أيضًا بالدعاء {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} .
فقال - صلى الله عليه وسلم:"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم، وزلزلهم" [2] .
وفي رواية:"اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم".
عباد الله! توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة إلى ربهم بالدعاء أن يجعل لهم مخرجًا، وأن ينصرهم على عدوهم.
والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، والله -عز وجل- يستجيب الدعاء من
(1) "السلسلة الصحيحة" (2018) .
(2) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 2933) ، ومسلم (رقم 1742) .