قومه من رأي الحُمس -والأحمسُ الشديد على دينه- وكانت قريش تسمى الحُمُسْ وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إذا عظمتم غير حَرَمِكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يقفون بعرفة يوم عرفة، وكان سائر الناس تقف بعرفة، وكانت شريعة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك الوقوف بعرفة، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة:199] .
وعن محمَّد بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيرًا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفًا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا" [1] ."
فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقف بـ (عرفات) قبل أن يوحى إليه، وهذا توفيق من الله تعالى له.
أولًا: في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم".
وفي ذلك إشارة على أن الرجال لا يقعدون عالة على الناس بل يعملون ليأكلوا من عمل أيديهم، فالأنبياء يعملون في رعي الغنم ليكتسبوا مالًا يعيشون منه ولم يجلسوا متواكلين عالة على القوم.
وفيه إشارة إلى الإحسان إلى الحيوان.
وفيه إشارة أن الذين يرعون الغنم ويحافظون عليها، ويصبرون عليها ويرحمونها؛ يستطيعون بعد ذلك أن يرعوا الأمم والشعوب، ولذلك ما من
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم 1664) ، ومسلم (رقم 1220) .