قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) } [التوبة: 25] .
عباد الله! بعد الأخذ بأسباب النصر، لابدَّ أن يعلم المسلمون أن النصر من عند الله، كما قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123] .
وقال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } [محمد: 7] .
وقال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} [آل عمران: 160] .
فالمسلمون لا ينتصرون على أعدائهم بالعدد والعُدة، إنما ينتصرون بهذا الدين العظيم؛ بالإِسلام. وهذا ما قاله عبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة، قال:"يا معشر الناس! إن الذي تخافون منه هو الذي خرجتم له؛ الشهادة! والله ما نقاتِلهم بقوة ولا بكثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به".
وهذا يؤخذ من دعائه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين، عندما توجه إلى ربه وقال:"اللهم نزل نصرك"، فاستجاب الله له ونصره على أعدائه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء" [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يدعو الله بدعوة، ليس فيها إثم ولا قطيعة"
(1) صحيح الجامع (3402) .