فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 586

وأقسم بالله لا يكلم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أني أكثر من قريش مالًا، ولكني أتيته -وقص عليهم القصة- فأجابني بشيء والله! ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة- قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) } حتى بلغ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) } ، فأمسكت بفيه، وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفت أن ينزل عليكم العذاب" [1] ."

عباد الله! ظن كفار مكة أن الأنبياء طلاب دنيا، يريدون بدعوتهم الدنيا الفانية، ولذلك تقدموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه المحاولة، وهي إغراؤه بالمال، والملك والرئاسة، والسيادة، ولكنهم فشلوا في ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجبهم إلى طلبهم.

ثانيًا: انتقل كفار مكة إلى محاولة ثانية ألا وهي ما يسمى بلغة العصر"تقارب الأديان"

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"إن قريشًا وعدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه (أي: يسوده) فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمَّد! وكف عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح، قال:"وما هي؟"قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزى، ونعبد إلهك سنة! فقال - صلى الله عليه وسلم:"حتى أنظر ما يأتي من عند ربي"، فجاء الوحي"

(1) انظر"فقه السيرة"للغزالي (ص 107) ،"صحيح السيرة النبوية"الألباني (ص 159 - 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت