فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 586

فدعا، فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبًا، فمن كفر منهم بعد ذلك أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة قال:"بل باب التوبة والرحمة" [1] .

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"فأنزل الله -عز وجل- هذه الآية: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [2] ."

عباد الله! وكيف يُرجى الخير ممن قالوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) } [الأنفال: 32] .

ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه" [3] ."

رابعًا: فشل كفار مكة في المحاولة الثالثة فانتقلوا إلى محاولة رابعةٍ ليصدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دعوته الجديدة، ألا وهي ذهابهم إلى عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصره ويؤيده ويمنعه، يُلحِّون عليه أن يتخلى عن ابن أخيه، فأتوه فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا.

فقال: يا عقيل! انطلق فأتني بمحمد.

فانطلق عقيل بن أبي طالب فأتى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الظهيرة في شدة الحر فلما

(1) "صحيح السيرة النبوية"الألباني (ص 153) .

(2) "مسند الإِمام أحمد" (2333) .

(3) "نور اليقين" (ص 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت