-ويستفاد من هذه الآية ما يلي-:
أولًا: بدأ الله الآية بـ (سبحان) لأن من قدر على هذا فهو مستحق للتنزيه والتقديس.
ثانيًا: في ذكر العبد في هذا المقام تشريفٌ، ولذلك وصف الله رسوله بالعبودية في أشرت المقامات:
ففي مقام التنزيل قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) } [الكهف: 1] .
وفي مقام الدعوة قال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) } [الجن: 19] .
وفي مقام التحدي قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] .
وفي مقام الإسراء قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] .
وفي ذكر العبد في هذا المقام أيضًا تحذير أن يتخذ الإسراء ولسيلة لرفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مقام العبودية إلى مقام الألوهية، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الإطراء والغلو حتى لا يقع الناس في الشرك، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله" [1] ."
ثالثًا: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} بمكة،
(1) رواه البخاري (رقم 3445) .