هذا عذابهم في حياة البرزخ جزاءً وفاقًا، ولا يظلم ربك أحدًا، فليتق الله كل منا في لسانه؛ لأن اللسان إذا أُطلق في أعراض المسلمين أدخل صاحبه النار قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) } [المدثر: 42 - 47] .
أي: كنا في الدنيا نخوض بألسنتنا بالباطل وأكل لحوم الأبرياء
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه:"أن رجلًا قال: يا رسول الله إن فلانة تُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها"-أي النافلة-"ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها، فقال - صلى الله عليه وسلم:"هي في النار"."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! إن فلانة تُذكر من قلة صلاتها وصيامها وصدقتها، ولكنها لا تؤذى جيرانها بلسانها، قال - صلى الله عليه وسلم:"هي في الجنة".
وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟
قال - صلى الله عليه وسلم:"لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه"فبعد أن أخبره ودله على أبواب الخير.
قال - صلى الله عليه وسلم - له:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله".
قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال:"كف عليك هذا".
قلت: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال:"ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا"