فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 586

فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإِسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة. وما رأيت صاحبًا قط أكرم من عثمان بن طلحة" [1] ."

الشاهد يا عباد الله! أن ننظر إلى الصعوبات التي تغلب عليها المسلمون، وهاجروا من مكة إلى الدينة فرارًا بدينهم.

عباد الله! وهذا صهيب الرومي - رضي الله عنه - لما أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك والله لا يكون ذلك.

فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟

قالوا: نعم.

قال: فإني قد جعلت لكم ما لي. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

فقال: ربح صهيب، ربح صهيب" [2] ."

فانظروا عباد الله!، ضحى صهيب بماله كله ليفر بدينه الذي هو أغلى من كل شيء قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) } [البقرة: 207] .

عباد الله! وهذا مثال ثالث يبين الأساليب التي اتخذتها قريش لمنع المسلمين من الهجرة إلى المدينة.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"اتعدت (أي تواعدت) - لما أردنا الهجرة إلى المدينة- أنا وعيّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص التناضب من إضاءة"

(1) "سيرة ابن هشام" (1/ 469 - 470) ، وانظر"السيرة النبوية الصحيحة"أكرم ضياء العمري (1/ 202 - 204) .

(2) قال الألباني: حديث صحيح"فقه السيرة" (ص 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت