الهجرة من المسلمين، ومع ذلك خرج المسلمون من مكة أرسالًا يتبع بعضهم بعضًا، ولم يبق بمكة أحد من المسلمين إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعلي أقاما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمره وحبس قوم كرهًا؛ حبسهم قومهم، فكُتب لهم أجر المهاجرين بما كانوا عليه من حرصهم على الهجرة.
عباد الله! المسلمون من المهاجرين والأنصار في المدينة ينتظرون هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم بتلهف كبير. والرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة ينتظر متى يؤذن له بالهجرة فيهاجر إلى المدينة. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجمعنا بكم مع نبينا في جنات النعيم.
عباد الله! أما الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من هجرة الصحابة- رضي الله عنهم- من مكة إلى المدينة فهي كثيرة جدًا منها:
أولًا: على المسلم إذا ضُيقَ عليه في بلد ما ولم يتمكن من عبادة ربه، أن يهاجر إلى بلد آخر ليتمكن من عبادة ربه، فالدين أغلى من كل شيء، فقد هاجر الصحابة - رضي الله عنهم - من مكة إلى المدينة فرارًا بدينهم.
قال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) } [النساء: 100] ، وقال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) } [النحل: 110] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) } [النساء: 97 - 99] .