فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 586

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وكفار قريش يقابلون ذلك بالاعتداءات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. ولم يأذن الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقابل السيئة بالسيئة، أو يواجه الأذى بالأذى، أو يحارب الذين حاربوا الدعوة، أو يقاتل الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، ولكن قال له: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) } [المؤمنون: 96] .

وذلك يا عباد الله! حتى لا يصطدم المسلمون مع الكفار في بداية الدعوة، فيؤثر ذلك على دعوة الإِسلام.

عباد الله! النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة يربي أصحابه على العفو والصبر والصفح، وينهاهم عن قتال الكفار قبل مشروعية القتال.

ومن الأمثلة على ذلك:

1.كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يمر على أصحابه وهم يعذبون فيقول لهم:"صبرًا آل ياسر،"

فإن موعدكم الجنة" [1] ."

2.وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-:"أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة- يريدون بذلك أن يأذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتلوا الكفار- فقال:"إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا .." [2] ."

3.وعن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد

(1) قال الشيخ الألباني في التعليق على"فقه السيرة" (ص 107) "حديث حسن صحيح".

(2) "صحيح سنن النسائي" (2891) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت