فأما خبيب فاشتراه بنو الحارث بن عامر ليقتلوه بالحارث بن عامر الذي كان خبيب قد قتله يوم بدر.
فمكث خبيب أسيرًا حتى إذا أجمعوا قتله، استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ به فأعارته- الله أكبر! ما هذا يا خبيب غدًا ستقتل وتستعير هذا الموسى ليحلق عانته تطبيقًا لسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، أين تربى هؤلاء؟! حرص على السنة في آخر لحظة من حياته.
قالت: فغفلت عن صبيٍّ لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعةً عرف ذلك مني وفي يده الموسى فقال -أي خبيب- أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك -إن شاء الله تعالى- قالت: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد وما كان إلا رزق رزقه الله- إنها الكرامة يكرم بها ربنا؟ من يشاء من عباده-
قالت: فلما أرادوا أن يقتلوه خرجوا به من الحرم إلى الحل.
فلما عزموا على قتله قال لهم: دعوني أُصلي ركعتين، فتركوه فصلى ركعتين، فلما انصرف قال لهم: أما والله لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت في الصلاة، فكان أول من سنّ الصلاة عند القتل، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا ثم أنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي
وذاك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصالِ شلو ممزع [1]
(1) رواه البخاري (رقم 7402) .