فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 586

دعوة خبيب - رضي الله عنه - على المشركين عندما عزموا على قتله فقال:"اللهم أحصهم عددًا". ويؤخذ أيضًا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما دعا شهرًا كاملًا على الذين قتلوا السبعين من القراء.

رابعًا: الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب

ويظهر ذلك مما حدث للصحابة من مأساة يوم الرجيع، ومأساة بئر معونة، فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب ويعرف أن ذلك سيحدث لأصحابه ما أرسلهم.

وقد دلت الأدلة من كتاب ربنا على أن الرسل لا يعلمون الغيب إلا ما أعلمهم الله به.

قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188] .

وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) } [الجن: 26 - 27] .

خامسًا: التمسك بالسنة إلى الموت

وبظهر ذلك من تعظيم الصحابي لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف أن خبيبًا مع أنه في أسر المشركين، ويعلم أنه سيقتل بين عشية أو ضحاها، ومع ذلك كان حريصًا على سنة الاستحداد واستعار الموسى لذلك، وفي هذا واعظ لمن يستهين بكثير من السنن، بل وكثير من الواجبات بحجة أنه لا ينبغي أن ينشغل المسلمون بذلك للظروف التي تمر بها الأمة، وفي الواقع لا منافاة بين تعظيم السنة والدخول في شرائع الإِسلام كافة، والسعي لإقامة شرع الله، والله تعالى يقول: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت