-وهي القدر من الحجر- ثم جئتُ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - والعجينُ قد انكسر والبرمةُ بين الأثافيِّ قد كادت أن تنضج. فقلت: طُعَيِّمٌ لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان.
قال- صلى الله عليه وسلم:"كم هو؟"فذكرتُ له قال- صلى الله عليه وسلم:"كثيرٌ طيبٌ".
قال - صلى الله عليه وسلم:"قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي".
فقال - صلى الله عليه وسلم:"قوموا"، فقام المهاجرون والأنصار وهم ألفٌ.
فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم.
قالت: الله ورسوله أعلم.
فقال - صلى الله عليه وسلم:"ادخلوا ولا تضاغطوا -أي لا تزدحموا-".
فجعل - صلى الله عليه وسلم: يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم- ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه- ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية فقال- صلى الله عليه وسلم:"كُلي هذا وأهدى فإن الناس أصابتهم مجاعة" [1] .
عباد الله! ومن الأحداث التي حدثت في حفر الخندق أيضًا.
يقول أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق، وفينا فتىً حديثُ عهد بعرس، فجعل يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثناء النهار ليرجع لأهله، فاستأذنه يومًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خذ عليك سلاحك، فإني"
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 4101، 4102) ، ومسلم (رقم 2039) .