فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 586

"يوشك أن تداعى عليكم الأمم"-أي: يدعو بعضها بعضًا، فتجيب-"كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟

قال - صلى الله عليه وسلم:"بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السَّيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهنَ."

قالوا: يا رسول الله! وما الوهنُ؟

قال - صلى الله عليه وسلم:"حب الدنيا وكراهية الموت" [1] .

عباد الله! وهذا الحديث يُشَخّص لنا حال الأمة الإِسلامية إذا ضعفت وتفرقت مع أعدائها، ففي هذا الحديث:

أولًا: أن أعداء الإِسلام يرصدون حالة أمة الإِسلام؛ فإن رأوا أن الوهن دبّ إليها، والمرض نخر جسمها، وثبوا عليها ليقضوا على ما تبقى منها.

ثانيًا: أن أمم الكفر تدعو بعضها بعضًا لتجتمع للتآمر على الإِسلام وأهله.

ثالثًا: أن ديار المسلمين منبع خيرات وبركات، تحاول أمم الكفر الاستيلاء عليها ولذلك شبهها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقصعة المملوءة بالطيب من الطعام، التي أغرت الأكلة فتواثبوا عليها، كل يريد نصيب الأسد.

رابعًا: أن أمم الكفر لم تعد تهابُ المسلمين لأنهم فقدوا مهابتهم بين الأمم، بعد أن بعدوا عن دينهم.

خامسًا: عناصر قوة الأمة الإِسلامية ليس في عددِها وعُدتِها، بل في عقيدتها ومنهجها.

(1) صحيح: انظر"صحيح الجامع""صحيح أبي داود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت