الفجر في أول وقته، ثم دخلوا خيبر واليهود خارجون إلى مزارعهم بآلات الزراعة.
فلما رأوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والجيش قالوا: محمَّد والله، محمَّد والخميس: -أي الجيش- ثم فروا هاربين، ودخلوا حصونهم كما وصفهم الله في كتابه، فقال تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر: 13 - 14] .
عباد الله! فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما بهم من الرعب قال:"الله أكبر خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين" [1] .
الرعب يدب في قلوب الكفار إذا كنا على ديننا، أمَّا إذا تركنا ديننا فقد أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم -"ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن".
قالوا: يا رسول الله! وما الوهن؟
قال - صلى الله عليه وسلم:"حب الدنيا، وكراهية الموت" [2] .
عباد الله! وتحصنت يهود خيبر في ثمانية حصون أشدها تحصنًا هو (حصن ناعم) وكان هذا الحصن هو خط الدفاع الأول لليهود لمكانه (الاستراتيجي) .
وكان هذا الحصين هو حصن مرحب اليهودي: ملك اليهود- الذي كان يعد بالألف -أي: كان عندهم بألف رجل-
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 371) ، ومسلم (رقم 1365) .
(2) صحيح: مضى تخريجه.