مُدْبِرِينَ (25) [التوبة: 25] .
عباد الله! وفي الطريق وقعت مخالفة من الطلقاء -أي الذين دخلوا في الإِسلام حديثًا- تعالوا بنا لنستمع إلى أحدهم وهو يخبرنا الخبر.
يقول الحارث بن مالك: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حديثو عهدٍ بالجاهلية، قال: فسرنا معه إلى حنين وكانت كفار قريش ومن سواهم من العرب لهم شجرةٌ عظيمة خضراء يقال لها: ذات أنواط؛ يأتونها كل سنةٍ فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يومًا.
قال: فرأينا ونحن نسيرُ مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - سدرة خضراء عظيمةُ.
قال: فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنواطٍ.
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) } إنها السُنن لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم [1] ."
عباد الله! معلوم أن هذا القول لم يصدر من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وإنما كان من مُسلمة الفتح، الذين أسلموا قريبًا وصدق الله إذ يقول: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] .
فلا يستوي إيمانُ مسلمة الفتح وإيمان من سبقوهم من المهاجرين والأنصار؛ لأن مُسلمة الفتح لم ينهلوا بعدُ من المورد العذب، لم ينهلوا بعد
(1) "صحيح سنن الترمذي" (1771) .