فأعطى مائة من الإبل لكل من عيينة بن حصن -من زعماء غطفان-، والأقرع بن حابس -من زعماء تميم-، والعباس بن مرداس، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، وأبي سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية -من زعماء قريش [1] .
عباد الله! وشاع في الناس أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يُعطى عطاء من لا يخشى الفقر، فجاء الأعراب من كل مكان يسألونه، حتى اضطروه إلى مضيق وحبسوه عن المسير فتعلق رداؤه بشجرة فقال- صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس أعطوني ردائي فوالله لو كان لي مثل هذه العضاة -أي: الوادي- نَعَما لقسمته فيكم، لا أحبس عنكم شيئًا، ثم لا تجدونني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا" [2] .
عباد الله! وقد أثر عطاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قلوب هؤلاء الزعماء وأتباعهم، فأظهروا الرضا بها وزادتهم رغبة في الإِسلام، ثم حَسُنَ إسلامهم جميعًا، فأبلوا في الإِسلام بلاءً حسنًا، وخدموه بأنفسهم وأموالهم إلا يسيرًا منهم.
قال أنس - رضي الله عنه:"إن كان الرجل ليُسلِمُ ما يريد إلا الدنيا، فما يُسلم حتى يكون الإِسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" [3] .
وقد عبر بعض المؤلفة قلوبهم عن أثر ذلك فقال صفوان بن أمية:"لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ" [4] .
(1) رواه مسلم (رقم 1060) .
(2) رواه البخاري (رقم 2821) .
(3) رواه مسلم (رقم 2312) .
(4) رواه مسلم (رقم 2313) .