فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 586

يقول - رضي الله عنه:"فطفقت إذا خرجتُ في الناس، بعد خروج رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يحزنني أني لا أرى لي أسوةً، إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق"-أي: متهمًا - أو رجلًا ممن عذر اللهُ من الضعفاء.

يقول - رضي الله عنه:"ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك:"ما فعل كعبُ بن مالك؟"قال رجل منِ بني سلمة: يا رسول الله: حبسهُ بردَاهُ والنظر في عِطفيه"-أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه-"فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله! يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

يقول - رضي الله عنه:"فبينا هو على ذلك رأى رجلًا مبيضًا"-أي: لابسا البياض-"يَزُولُ به السَّراب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كن أبا خيثمة"فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون".

قال كعب - رضي الله عنه:"فلما بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توجه قافلًا"-أي: راجعًا-"من تبوك، حضرني بثِّي"-أي: حزني الشديد-"فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدًا؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قد أظل قادمًا، زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنجُ مِنه بشيءٍ أبدًا، فأجمعت صِدقهُ"-أي: عزمت على أن أصدقه-.

يقول - رضي الله عنه:"وأصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قادمًا، وكان إذا قَدِمَ مِن سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك، جاءهُ المخلَّفون يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعًا وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى"، يقول - رضي الله عنه:"حتى جئت، فلما سلمت تبسَّم تبسُّمَ المُغضب ثم قال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت