فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 586

بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي.

فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى! فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس -وهو جبريل عليه السلام- الذي كان ينزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا -أي شابًا- ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أو مخرجي هم؟"فقال: نعم، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي" [1] ."

عباد الله! أما الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من هذا الحديث فهي كثيرة؛ نقول على سبيل المثال:

أولًا: في الحديث فضل اعتزال أهل الشرك والسوء والمعاصي.

قال- تعالى- حاكيًا عن إبراهيم عليه السلام {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) } [مريم: 48 - 49] ، وقال تعالى حاكيًا عن موسى عليه السلام: {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) } [الدخان: 21] . وقال ربنا -جل وعلا- لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] .

(1) رواه البخاري (رقم 3، 4953) ، انظر"صحيح السيرة النبوية"الألباني (ص85 - 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت