المبحث الثالث
التعدد مشروط في الإسلام:
أباح الإسلام التعدد بنص الكتاب المنزّل: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] .
لكنه قيد ذلك بأربعة شروط لا يجوز أن يُقدم عليه المسلم ما لم تتحقق.
أولها: العدد:
نظام تعدد الزوجات كان معروفًا قبل الإسلام، لكنه غير محدود بعدد معين. فجاء الإسلام وأدخل عليه إصلاحًا جذريًا، وقيد العدد بأربع نسوة، لا يحل بحال من الأحوال الزيادة عليهن. فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا، أن يجمع في عصمته في وقت واحد أكثر من أربع نسوة، ومستند هذا الكتاب والسنة، وإجماع الأمة.
ثانيها: النفقة:
يجب أن يكون لدى الرجل الذي يرغب في التعدد القدرة على الإنفاق على الزوجة الثانية، بالإضافة إلى ما هو واجب عليه سلفًا من النفقة على الزوجة الأولى. وتشمل النفقة: الطعام، والشراب، والكسوة، والمسكن، وما يلزم له من أثاث يناسب المرأة، وذلك متروك للعرف، حسب الزمان، والمكان، والأشخاص.
فإن لم يكن الراغب في التعدد مستطيعًا للنفقة فلا يجوز له