المبحث الأول
حكم التعدد
دلّ الكتابُ والسنة وإجماع الأمة على جواز التعدد، وأن للرجل أن يجمع في عصمته بين أكثر من زوجة.
كما دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن القدر الجائز في ذلك أربع نسوة فقط، وليس للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من هذا العدد.
قال العلامة ابن كثير في تفسيره: «فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره» .
قال الشافعي: «وقد دلت سنة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء» [1] .
وقال القرطبي بعد أن أبطل قول من أجاز أكثر من أربع: «وهذا كله جهل باللسان والسنة، ومخالفة لإجماع الأمة، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع» [2] .
وقال العلامة ابن العربي: «قد توهم قوم من الجهال أن هذه الآية تُبيح للرجل تسع نسوة. وعضدوا جهالتهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تحته تسع نسوة، وقد كان تحت النبي، - صلى الله عليه وسلم - أكثر من تسع وإنما مات
(1) تفسير ابن كثير، ج 1، ص 450.
(2) تفسير القرطبي، ج 5، ص 17.