المبحث الثاني عشر
أفضلية الزواج بأكثر من واحدة
حثّ الإسلام على الزواج ورغّب فيه، واعتبره الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سنته. فمن رغب عنها فليس منه.
قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] .
وثبت في البخاري وغيره أن سعيد بن جبير، قال: «قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» [1] .
قال ابن حجر تعليقًا على الحديث: «قيل المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره، ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبالأمة أخصاء أصحابه، فكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح، إذ لو كان راجحًا ما آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره» [2] .
وثبت في صحيح مسلم وغيره عن أنس - رضي اله عنه - أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما بال
(1) رواه البخاري، انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري، ج 9، ص 113.
(2) فتح الباري، ج 9، ص 114.