المبحث السابع
بعض الشبه حول التعدد والجواب عنها
الصراع بين الحقّ والباطل قديم جديد!! قديم قدم البشرية، جديد يتجدّد في كل زمان ومكان، يقوى ويضعف حسب الأحوال والمقتضيات، ومن مظاهر الصراع بين الحق والبطل ما يُثيره أعداء الإسلام من شبهات حول تشريعات الإسلام عامة، وحول تعدّد الزوجات بخاصة، وسأعرض هنا لأهم هذه الشّبه، وأُجيب عنها موجزًا ذلك غاية الإيجاز، فأقول:
أن التعدّد حرام، لا يُقرّه الإسلام.
قال أصحاب هذه الشبهة: إن القرآن حين أباح التعدد جعله مشروطًا بإمكان العدل، كما في قوله - تعالى - {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] . ونفى إمكان العدل في آية أخرى من السورة نفسها، وهي قوله - تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] .
فكأنه بمجموع النصين قال التعدد غير جائز، لانتفاء شرطه.
والجواب عن هذه الشبهة ظاهر للعيان، أوضح من الشمس في رابعة النهار. ولكن عُمْيَ البصيرة لا البصر يتجاهلون ذلك تمامًا، وإلا فالعدل في الآية الأولى غير العدل في الآية الثانية، فالمشروط من العدل هو العدل المادي، في المطعم، والمشرب، والملبس، والمسكن، والمبيت. والعدل المنفي هو الميل القلبي وما يتبعه [1] .
(1) لهذه المسألة مزيد تفصيل في غير هذا الموضع.