فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 86

المبحث الرابع عشر

العدل المطلوب

العدل المطلوب: هو العدل في المعاملة، والنفقة، والمعاشرة، والمباشرة. أما العدل في مشاعر القلوب، وأحاسيس النفوس، فلا يُطالب به المعدَّد لأنه خارج عن إرادته، ولا تكليف فوق المستطاع. وهذا العدل هو الذي نفاه الله - جلّ وعلا - في قوله: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} .

فالعدل المطلوب إذن هو ما يملكه الإنسان في الأمور الظاهرة، فلا يُحابي واحدة على حساب الأخرى، أو يُعطيها دون الأخرى، أو يسافر بها دون الأخرى، وهكذا. وهذا ما كان يفعله أرفع البشرية قدرًا، وأعلاها مكانًا، وأعدلها على الإطلاق، مع أن من حوله كانوا يعرفون - ومنهم نساؤه - أنه يحب عائشة - رضي الله عنها - ولها منزلة في قلبه لا تشاركها فيها واحدة من نسائه، والقلوب ليست ملكًا لأصحابها، بل هي بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء، ولهذا ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» [1] .

هذا عن العدل بصورة عامة أما تفصيلات القسم بين الزوجات

(1) رواه أبو داود. انظر: سنن أبي داود ج 1، ص 333 والترمذي. انظر: جامع الترمذي ج 3، ص 304. وقال ابن حجر في فتح الباري ج 9، ص 313 رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت