المبحث الثامن عشر
المحاربون لتعدد الزوجات
الذين وقفوا من التعدد موقف الرّفض اختلفت مشاربهم، ونتيجة لذلك اختلفت نظراتهم، وما تبعها من نتائج، وهم أصناف كثيرة، وبالتتبع والاستقراء ظهر لي أنهم يمثلون اتجاهات أربعة.
الأول: رجل حاقد عدوّ للإسلام وأهله، يعلم أن في مشروعية التعدد تكثيرًا لسواد المسلمين، وحسما لقضايا أسرية معقدة، فرأى - والحقد يملأ قلبه، والكيد والدس مطيته - أن يشوه هذا التشريع، ويضع العقبات والعراقيل في طريقه، وينفر الناس منه، وهو بهذا يخدم أعداء الإسلام، ويحقق على مختلف المستويات ما يعجزون هم أنفسهم عن تحقيقه.
الثاني: رجل جاهل بالإسلام وتشريعاته، أصابته لوثة الغرب أو الشرق فحمل أفكارهم من حيث لا يشعر، وهو ممن يتكلم بلغتنا، ومن بني جلدتنا، ولكنه أُشرب حب كل مبدأ، ومال قلبه إلى كل نحلة، وهؤلاء علاجهم بالعلم الشرعي، والوعي بخطط الأعداء، ومكائدهم، لئلا يكون سلاحًا بأيدي غيرهم من حيث لا يشعرون.
الثالث: رجال من أهل الخير والصلاح لديهم الغيرة على الإسلام وأهله، ولكنهم ذهبوا يدافعون عن تشريع التعدد، ويطالبون بتقييده تبرئة للإسلام، وإظهارًا له بمظهر مواكبة الرقي والحضارة، وما علم هؤلاء أنهم بمطالبتهم هذه أساؤوا من حيث يريدون الإصلاح، وحاربوا التعدد بلسان من يدافع عنه وشرع الله أحكم وأعدل وأقوم.