المبحث السادس
فهم خاطئ لآيات التعدد
زعم بعض من لا علم لهم بالكتاب والسنّة واللسان العربي، أن القرآن يمنع التعدد في الآيتين ذاتهما اللتين ذكرتا التعدد، وهما الآيتان: [3 و 129] من سورة النساء، قالوا: لأن الآية الأولى: {فَإِنْ خِفْتُمْ} تشترط إباحة التعدد بالعدل بين الزوجات. والآية الثانية: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا} تقطع باستحالة العدل بين الزوجات، فكأن التعدد مشروط بما يستحيل إمكانه، فهو ممنوع!!
وهذه دعوى ساقطة من أصلها، ويكفي للردّ عليها أن نتبين ما يأتي:
1 -أن العدل المشروط في الآية الأولى، هو العدل الذي يمكن للزوج أن يفعله، وهو العدل المادي، في المطعم، والمشرب، والمسكن، والملبس، والمبيت.
والعدل المقطوع بعدم استطاعته في الآية الثانية، هو العدل المعنوي، وهو ميل القلب وما يتبعه، وبهذا يتبين أن العدل في الثانية غير العدل في الأولى، فلا بد من العدل في الأولى، وهو العدل المادي. وأما العدل في الثانية فقد رفع الله عن المعدّد الحرج بعدم استطاعته.
2 -الآية الثانية صريحة في المراد بالعدل، وهو الذي لا يستطيعه المسلم، وهو ميل القلب، من الحبّ وما يتبعه، ولذا قال الله - تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} .
3 -لو كان الأمر كما زعم هؤلاء لما كان لقوله - تعالى: