المبحث الثالث عشر
هل الأصل في الزواج التعدد أم الواحدة؟
قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] .
اختلف أهل العلم، هل الأصل في الزواج التعدد أم الواحدة، حسب ما فهموه من هذه الآية.
فهناك من يرى أن الأصل في الزواج الواحدة، ويسوغ للشخص عند الحاجة ووجود المبرر، وأمن العدل، أن يتزوج أكثر من واحدة، وهناك من يرى أن التعدد هو الأصل متى تحقق شرطه، لأن هذه الأمة مأمورة بتكثير نسلها، ولأن قدوتها عدد زوجاته، ولا يعمل - صلى الله عليه وسلم - إلا الأفضل. وهذا مبسوط في مظانه.
وبتأملي للآية وإمعان النظر فيها، لم يتبين لي مأخذ من قال: إن الأصل الواحدة، ولا من قال: إن الأصل التعدد.
والذي فهمته من الآية أنها تدّل على أن من أمن أنه يعدل بين زوجاته ولم يخف الجور كان له أن يتزوج بأكثر من واحدة، إلى أربع زوجات. والله أعلم.
قال ابن قدامة في المغني: «ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج وبالغ في العدد، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا بالأفضل. ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل، والاشتغال بالأدنى» [1] .
وقال ابن حجر: «والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي
(1) المغني، ج 6، ص 447.