-صلى الله عليه وسلم - وبالأمة أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح، إذ لو كان راجحًا ما آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره وكان مع كونه أخشى الناس لله، وأعلمهم به يُكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال» [1] .
وأسوق هنا فتوى علامة العصر، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، حول هذا الموضوع.
(سٍ) هل الأصل في الزواج التعدّد أم الواحدة؟
(ج) «الأصل في ذلك شرعية التعدّد لمن استطاع ذلك، ولم يخف الجور. لما في ذلك من المصالح الكثيرة في عفة فرجه، وعفة من يتزوجهن، والإحسان إليهن، ويكثر النسل الذي به تكثر الأمة. وكثير من يعبد الله وحده، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج أكثر من واحدة» [2] .
(س) هل تعدد الزوجات مباح في الإسلام أو مسنون؟
(ج) «تعدد الزوجات مسنون مع القدرة لقوله تعالى {وَإنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] . ولفعله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد جمع تسع نسوة، ونفع الله بهن الأمة، وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أما غيره فليس له أن يجمع أكثر من أربع. ولما في تعدد الزوجات من المصالح العظيمة للرجال والنساء وللأمة الإسلامية
(1) فتح الباري، ج 9، ص 114.
(2) مجلة البلاغ العدد 1015 تاريخ 19/ 3/1410 هـ، وانظر: الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ص 169.