المبحث الخامس عشر
المؤهلون للعدل
أوجب الله على من تزوج بأكثر من واحدة أن يعدل في كل الأمور الظاهرة، التي يستطيعها من المأكل، والمشرب، والملبس والمسكن، والمبيت، والمعاملة الحسنة. وتوعد من خالف ذلك وحاد عن الجادة بالعقاب الأليم، يوم القيامة، وإذا شعر الشخص المعدد بهذه الرقابة الصارمة، وتذكر الوعيد الشديد، دفعه ذلك للعدل حسب استطاعته. وإذا أحست المرأة بهذا الأمر شعرت بأنها تحتل مكانة في نفس زوجها لا تزيحها عنه الزوجة الأخرى.
ومعنى ذلك كله أن الذي يسوع له التعدد هو ذلك الرجل الحازم القوي الإرادة، الذي يتمتع إلى جانب مزاياه الشخصية بخلق رفيع، ومراقبة الله - عز وجل - ولا شك أن مثله إذا اتقى ربه، وحزم أمره، على أداء ما وجب عليه، يستقيم به أمر الأسرة ويحلّ الوئام والوفاق بين الزوجات، وبين الأولاد. كما أن التعدد لهؤلاء ربح للمجتمع، إذ يزود الأمة بأبناء يرثون تلك الصفات الممتازة [1] .
(1) ماذا عن المرأة، ص 145.