فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 86

ومضيت أريد عمها، فاستقبل فقال: يا أبا أمية حاجتك؟ قلت: زينب بنت أخيك. قال: ما بها رغبة عنك، فأنكحنيها. فلما صارت في حبالي ندمت، وقلت: أي شيء صنعت بنساء بني تميم، وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت: أطلقها! ثم قلت: لا! ولكن أضمها إلي، فإن رأيت ما أحب وإلا كان كذلك، فلو رأيتني يا شعبي وقد أقبل نساؤهم يهدينها حتى أدخلت علي، فقلت: إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم فيصلي ركعتين، فيسأل الله من خيرها، ويعوذ من شرها، فصليت وسلمت، فإذا هي من خلفي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي، وألبسنني ملحفة قد صبغت في عكر العصفر، فلما خلا البيت دنوت منها، فمددت يدي إلى ناحيتها فقالت على رسلك أبا أمية، كما أنت. ثم قالت: الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب، فآتيه وما تكره فازدجر عنه! وقالت: إنه قد كان لك في قومك منكح، وفي قومي مثل ذلك. ولكن إذا قضى الله أمرًا كان. وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به: {إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] . أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولك. قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع. فقلت: الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأصلي على النبي وآله، وأسلم. وبعد فإنك قد قلت كلامًا إن تثبتي عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك. أحب كذا، وأكره كذا، ونحن جميع فلا تفرقي، وما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت