فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 108

لهم بعد ذلك أنهم كانوا مخطئين في ذلك، وإن الذي أفتاهم أخطأ؛ فإنهم قبضوها بتأويل، فليسوا أسوأ حالًا مما اكتسبه الكفار بتأويل باطل.

فإن الكفار إذا تبايعوا بينهم خمرًا أو خنزيرًا، وهم يعتقدون جواز ذلك، وتقابضوا من الطرفين، ثم أسلموا، ثم تحاكموا إلينا: أقررناهم على ما بأيديهم، وجاز لهم بعد الإسلام أن ينتفعوا بذلك. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ، فأمرهم بترك ما بقي لهم في الذمم، ولم يأمرهم بإعادة ما قبضوه.

وكان بعض نواب عمر - رضي الله عنه - بالعراق يأخذ من أهل الذمة الجزية خمرًا، ثم يبيعها لهم، فكتب إليه عمر ينهاه عن ذلك. وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها» ولكن ولوهم بيعها، وخذوا أثمانها.

فنهاهم عمر عن بيع الخمر، وقال: ولوا بيعها الكفار. فإذا باعوها هم لأهل دينهم، وقبضوا أثمانها جاز للمسلمين أن يأخذوا ذلك الثمن منهم؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أيما قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وأيما قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام» .

بل أكثر العلماء كمالك وأحمد وأبي حنيفة يقولون بما دلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسنة خلفائه الراشدين، وهو: أن الكفار المحاربين إذا استولوا على أموال المسلمين بالمحاربة، ثم أسلموا بعد ذلك، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت