إن للتقسيط آثارًا سيئة على الفرد وعلى المجتمع فالفرد قد يكون له دخل ثابت - مرتب أو غيره - يكفي حاجته وحاجات أسرته، فإذا ما أدخل نفسه في متاهات التقسيط فلا تسأل عن حاله ونفسيته وضيقه إذا عجز عن التسديد، أو كان تسديده للأقساط مخلًا بالتزاماته الأخرى، ثم يتجاوز أثر ذلك إلى أفراد أسرته ومستوى معيشتهم. وما المجتمع إلا أفراد يكونون أسرًا، والأسر هي لبنات المجتمع.
وقد يتجاوز الأمر هذا الحد ويلجأ الدائنون إلى المرافعات في المحاكم، وقد يصل الحال إلى غياهب السجون. وكم تعرض في المحاكم من قضايا تقسيط توقف صاحبها عن السداد لعجزه، وفي بعض الأحيان تصل به الحال إلى أن تكون الأقساط المطالب بها شهريًا أكثر من مرتبه فأنى له السداد. ولا تسأل عن مآل أسرته وهو لا يستطيع الإنفاق عليهم بسبب دفعات التقسيط وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» [1] ، فتجد أن أفراد هذه الأسرة محتاجون، بل قد يضطرون إلى سؤال الناس سرًا وعلانية، وما ستكون عليه حالهم نفسيًا واجتماعيًا ومعيشيًا؟!
وإنني من هذا المنبر المبارك لأدعو كل من يفكر في الشراء بالتقسيط أن يقف طويلًا ويفكر فيما سبق ذكره، وينظر في عواقب
(1) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4482) وانظر: إرواء الغليل (894) .