فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 108

الأمور مقدرًا أسوأ الاحتمالات؛ لعل ذلك يكون مانعًا له من الدخول في هذا النفق الذي متى ما دخله لا يعلم متى يخرج منه، وكيف يخرج منه.

وإنني أضيف إلى هذا المشتري بالتقسيط رجلًا آخر ليس بأحسن حالًا منه حملته دعوى الشهامة والرجولة - التي تحصل له بدونها - على كفالة مقسط بدون تروٍّ ولا تفكير؛ ولينظر: هل هذا الرجل الذي يريد كفالته ثقة عازمًا على السداد، غير معروف بالمماطلة والاحتيال؟! ثم هل هو قادر على السداد في وقته وحين حلوله؟! ثم لينظر هذا الكفيل في حاله كيف سيكون لو حصل لهذا المكفول عارض توقف بسببه عن السداد فهل الكفيل قادرًا على السداد عنه بدون أن يرهق نفسه ويضيع أسرته، أم هو غير قادر فليمتنع؛ لأنه قد يدخل السجن بسبب هذه الكفالة!!

فالله الله بالتأني في ذلك والتؤدة، وصدق من قال: الكفالة أولها شهامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة.

وأما إذا ألجأته الضرورة أو الحاجة الملحة إلى الاستدانة والشراء بالتقسيط فليتق الله تعالى في هذه المعاملة بأمور منها:

أولًا: أن يشتري البضاعة ممن يملكها حقيقة، ولا يكون هناك بيع وشراء قبل ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك» [1] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تبع طعامًا حتى تشتريه وتستوفيه» [2] .

(1) أخرجه أحمد وأهل السنن من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه وصححه الألباني في صحيح الجامع (7206) .

(2) أخرجه أحمد والنسائي من حديث حكيم أيضًا، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت