وإذا كان أحدها غير جائز فإننا لا نجيز بيع التقسيط.
الأمر الأول: تسليم السلعة (المبيع) حالًا:
الأصل في البيع تسليم السلعة حالًا؛ لأن الحكمة من مشروعيته: حاجة المشتري إلى السلعة، وحاجة البائع إلى الثمن [1] . ولا تتحقق الحكمة من البيع بالنسبة للمشتري إلا إذا استلم السلعة؛ لذا أجمع العلماء على أن الأصل تعجيل المبيع (السلعة) ، ونصوا على عدم صحة بيع المعدوم، وغير مقدور التسليم [2] . واستثنوا من ذلك السلم. لما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلفون في الثمار، السنة والسنتين. فقال: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» [3] .
وكذا فإن الأصل تسليم الثمن حالًا؛ لأن هذا يحقق الحكمة من مشروعية البيع بالنسبة للبائع. ويجوز تأجيل الثمن لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}
[البقرة: 282] . ولما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير» [4] .
الأمر الثاني: تأجيل الثمن وتسديده على أقساط:
تسديد الثمن على أقساط جائز؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - «أن
(1) المغني لابن قدامة (6/ 7) .
(2) بدائع الصنائع للكاساني (4/ 241) .
(3) أخرجه مسلم (3/ 1226) .
(4) أخرجه البخاري (3/ 231) .