بها بالاستعمال، أو الاستهلاك، أو التجارة فلا حرج فيها. وأيدوا ذلك بأدلة القائلين بجواز الزيادة في الثمن نظير التأخير.
مناقشة الأدلة وبيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - جواز بيع التقسيط وإن تضمن زيادة في الثمن بشرط أن يكون هذا من ابتداء العقد. كأن يقول البائع للمشتري: هذه السلعة بكذا معجلة، وبكذا مؤجلة. فإذا اتفقا على الشراء المؤجل (بيع التقسيط) فلا حرج في ذلك إن كان قد حصل هذا ابتداء.
أما إذا زاد في الثمن بعد الاتفاق نظير التأخير في الدفع فهذا لا يصح وهو ربا صريح.
ولا يوجد دليل معتبر يمنع جواز بيع التقسيط وإن كان بثمن أكبر من البيع بثمن معجل. ويكون بيع التقسيط داخلًا في عموم البيع الحلال الثابت في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] . وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] . وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس» [1] .
وأما استدلال المانعين من بيع التقسيط مع زيادة الثمن بعموم قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] . وقولهم: الزيادة في ثمن السلعة نظير التأخير زيادة لا يقابلها ثمن فتدخل في الربا، فإنه لا
(1) أخرجه أحمد مطولًا ومختصرًا (5/ 72) والبيهقي (6/ 100) والدارقطني (3/ 26) .