فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 108

البركة ... ، ولذلك فقد جاء في صحيح مسلم [1] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليست السنة (أي القحط) بألا تُمطروا؛ لكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا» . فتأمل كيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر القحط الحقيقي ليس عدم الإمطار بل هو الإمطار مع محق البركة من النبات.

وهكذا يقال في المتابعين بالتقسيط إذا اتقيا الله وصدقا وبينا بورك لهما وإلا محقت بركة بيعهما.

ثالثًا: أوصى المتعاملين بالتقسيط بأن يجعلا المعيار في تعاملهما قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [2] ، فيتعامل البائع بالتقسيط كما لو كان هو المشتري، ويتعامل المشتري كما لو كان هو البائع ... ، فالبائع يتقي الله ولا يستغل حاجة أخيه فيبالغ في احتساب ربح كثير على ذلك البيع ... ، وإنما يحتسب الربح الذي ينتفع به ولا يضر أخاه، ومع الأسف فإن كثيرًا من المتعاملين بالتقسيط يستغلون حاجة إخوانهم فيبالغون في احتساب أرباح أشبه ما تكون بالخيالية ...

وأقول لهؤلاء: أين أنتم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فكما أنك أيها البائع لا تحب أن يؤخذ منك ذلك الربح المبالغ فيه فكيف ترضاه لأخيك المسلم؟ وهل ذلك إلا سبب لمحق البركة من ذلك البيع؟

(1) صحيح مسلم (2904) .

(2) أخرجه البخاري (13) ، ومسلم (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت