القرض الحسن من الأمور التي ندب الإسلام أهله إلى التسابق إليه، وبذله، واحتساب الأجر فيه، وهو «عبارة عن دفع مال إلى الغير؛ لينتفع به ويرد بدله» وهو نوع من السلف [1] .
ومما جاء في فضل بذل القرض ما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يقرض مسلمًا مرتين إلا كان كصدقة مرة» [2] .
ومما لا شك فيه أن من أسباب لجوء الناس إلى عقود التقسيط قلة المقرضين في المجتمع الإسلامي، وسبب قلة المقرضين تكمن: إما في الجهل بثواب القرض الحسن وفضله، وإما في الزهد في هذا الفضل - الذي سبق بيانه آنفًا - وسبب آخر منع الناس من القرض الحسن وهو: جحود المستقرضين أو مماطلتهم بالسداد مما يترتب عليه ضياع حقوق المقرضين؛ فأوجد ذلك نكوصًا عن بذل القرض لمحتاجيه.
وهنا ينبغي على المستقرضين ألا يسهموا في إطفاء هذا الجانب المضيء من جوانب التكافل الاجتماعي في الإسلام، وألا يكونوا سببًا في وصد بابه، وقطع سبيله، وذلك يكون بوفاء الدين عند حلول أجله.
ومن وسائل تفعيل دور القرض الحسن في المجتمع؛ أن تقوم على تفعليه دوائر حكومية في كل وزارة؛ وذلك بإنشاء صندوق تكافلي،
(1) الإنصاف للمرداوي مع المقنع لابن قدامه (12/ 323) .
(2) رواه ابن ماجه في كتاب الصدقات وباب القرض (2430) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5769) .