صحيح. فحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع الرجل شيئًا، ويقرضه مع ذلك؛ فإنه يحابيه في البيع لأجل القرض، حتى ينفعه، فهو ربا.
وهذه الأحاديث وغيرها تبين أن ما تواطأ عليه الرجلان، بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فإنه ربا، سواء كان يبيع ثم يبتاع، أو يبيع ويقرض، وما أشبه ذلك. والله أعلم.
(مجموع الفتاوى 29/ 431 - 433)
السؤال الرابع: وسئل رحمه الله عن رجل تداين دينًا، فدخل به السوق، فاشترى شيئًا بحضرة الرجل، ثم باعه عليه بفائدة هل يجوز ذلك؟ أم لا؟
فأجاب: الحمد لله ... هذا على ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون بينهم مواطأة لفظية، أو عرفية، على أن يشتري السلعة من رب الحانوت، فهذا لا يجوز.
والثاني: أن يشتريها منه على أن يعيدها إليه، فهذا أيضًا لا يجوز، فقد دخلت أم ولد زيد بن أرقم على عائشة، فقالت: يا أم المؤمنين! إني ابتعت من زيد بن أرقم غلامًا إلى العطاء بثمانمائة درهم نسيئة، ثم ابتعته منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: «بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أخبري زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن يتوب» . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» وسئل ابن عباس عن ذلك، فقال: «دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة» . وقال أنس بن مالك: «هذا مما حرم الله ورسوله» .