فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 108

والوجه الثالث: أن يشتري السلعة سرًا، ثم يبيعها للمستدين بيانًا، فيبيعها أحدهما، فهذه تسمى"التورق"؛ لأن المشتري ليس غرضه في التجارة، ولا في البيع، ولكن يحتاج إلى دراهم، فيأخذ مائة، ويبقى عليه مائة وعشرون مثلًا. فهذا قد تنازع فيه السلف والعلماء. والأقوى أيضًا أنه منهي عنه، كما قال عمر بن عبد العزيز ما معناه: إن التورق أصل الربا؛ فإن الله حرم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل؛ لما في ذلك من ضرر المحتاج، وأكل ماله بالباطل، وهذا المعنى موجود في هذه الصورة، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

وإنما الذي أباحه الله البيع والتجارة، وهو أن يكون المشتري غرضه أن يتجر فيها. فأما إذا كان قصده مجرد الدراهم بدراهم أكثر منها: فهذا لا خير فيه. والله أعلم. (مجموع الفتاوى 29/ 433 - 434) .

وقد ذكر شيخ الإسلام أن الأصل في هذا الباب أن الشراء على ثلاثة أنواع:

أحدهما: أن يشتري السلعة من يقصد الانتفاع بها كالأكل والشرب واللباس والركوب والسكنى، ونحو ذلك، فهذا هو البيع الذي أحله الله.

والثاني: أن يشتريها من يقصد أن يتجر فيها، إما في ذلك البلد، وإما في غيره، فهذه هي التجارة التي أباحها الله.

والثالث: أن لا يكون مقصوده لا هذا ولا هذا؛ بل مقصوده دراهم لحاجته إليها. وقد تعذر عليه أن يستسلف قرضًا، أو سلمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت