فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 65

قالت الحرية المطلقة: رجعية وجمود في القرن العشرين!! فلا تطيق الحرية المطلقة ـ وذئابها ـ أن يسمعن كلمة الله، ولو أن الإسلام دعاها إلى الخير لسمته بغي الشر، ولو دعاها"مستر فلان"إلى أن تلعق دم الرذيلة لبشرت بدعوته على أنها روح الفضيلة؟!

تلك هي الحرية المطلقة، وهذا هو هدفها، وتلك وسيلتها في تحطيم الأخلاق، وتدمير الفضائل!!

وليست حريتك مطلقة في الملكية، بل هي مقيدة بوجوب مراعاة ما يملك غيرك، وإلا كان البغي والجور، بل ليست حريتك مطلقة في التصرف فيما تملك، بل هي مقيدة بوجوب الإحسان فيه، وإلا كان السفه والخيال، وأقيم عليك قيم يتصرف لك في مالك وما تملك.

وليست حريتك مطلقة في الأم بمعروف، أو نهي عن منكر، بل هي مقيدة بوجوب مرعاة ما سماه الله معروفا، وما سماه الله منكرا ـ هذا قيدها العادل ـ، أما قيدها الظالم الذين يجب أن يتحطم فشهوات الباغين ممن يضارون بالدعوة إلى المعروف، والنهي عن المنكر.

وهكذا لو فكرت في كل معاني الحرية لوجدت بجانب كل حرية قيدا عادلا رحيما حكيما، يقيد إطلاقها ويخصص عمومها، ويحدها بحدود ينبغي أن لا تعتديها، وإلا كانت الفوضوية المطلقة، وإلا كان عالم وحوش انفلتت غرائزها، وجمحت شهواتها، فاندفع كل وحش منها ليجعل الآخرين بعض صيده!! وهذا فرق ما بين الغاب بحيوانه، والعالم بإنسانه، فالإنسان له عقل يقيده، وضمير يحكمه، ودين يحدد له ما يصح أن يسلكه من سبيل، وكل هذه السلطات المعنوية تحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت