حرية صاحبها وتقيدها، أما الحيوان المسعور فهو زعيم أولئك الذين ينشدون الحرية الفكرية المطلقة!!
فإذا كانت الجماعة البشرية قد تواضعت على ذلك، واستكانت لما قيدها به العقل، والضمير، والعرف الخاص ـ أو العام ـ من قيود، فلم تتعال على الحق الذي يوجب أن تكون الدعوة إلى الله في حدود ما أمر الله به، وبينه رسوله، لا كما يريد الشيوخ وتنمق الشهوات، وتتشهى امرأة الأساطير!!
فإذا طالبنا بجعل الهيمنة للقرآن على كل كتاب يؤلف في الدين، وبوجوب عرض هذه الكتب على هداه، حتى لا يصل إلى أيدي الشباب ما يحيل يقينهم ريبا، وما يبتليهم بالشبهات فوق الشبهات، وما يزلزل فيهم الثقة في أن هذا الدين هو خير الأديان وأسماها هدى وحقا وحكما وعدلا ـ أقول: إذا طالبنا بذلك ـ فلسنا بدعا في هذا الأمر، ولسنا أعداء حرية الفكر، إذ ثبت لك مما قدمته حرية الإنسانية حتى وهي في ذروة مدنيتها وحضارتها العليا رضخت لقيود العقل والعرف راضية، فكيف تتعالى هذه الحرية اليوم على الحق، وتأبى إلا أن تقول في الدين الإسلامي ما تشاء؟ وإدخال لو أن كتابا أُلف بحرية مطلقة في الناحية الجنسية لتعالت أصوات دعاة الحرية الفكرية تلح في مصادرته وإحراقه، والبطش بصاحبه، والتنكيل به ادعاء الحماية للفضيلة!! أما الدين الإسلامي؟! ...
ألا إنهم لا يدعون في الحق إلى الحرية الفكرية، وإنما يهدفون من وراء ذلك إلى الإلحاد والتشكيك في الإسلام باسم الحرية الفكرية.