فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 65

يحكم بما علمه الله لنبيه المعصوم، إنما يحكم بما في القرآن، وقد تمثل عملا هاديا يقتدى به الحكام المهتدون فيما يحكمون، والمؤمنون فيما يعملون.

والله يوجب على الحاكم بهذه الآية أن تتسامى عدالته فوق كل الأهواء النفسية، حتى لو اختصم إليه فريقان: هذا من شيعته، والآخر من عدوه، هذا أمين موصوف بالأمانة، والآخر خائن طبيعته الخيانة. وبمثل هذا يبتلي الله النفس الإنسانية، ليرفعها إلى تمجيد الحق حيث كان، رعاية للعدل الكامل في كل ما تحكم به أو تتناوله من شئون، ألا ترى الآية توجب على كل حاكم أن يحكم بالحق والعدل وإن كانا مرة في جانب عدوه؟! ولو أن كان عدو شريف بعض الأخلاق لأندى ذلك قليلا من غلة العاطفة النفسية. ولكنه عدو خائن، لازمته الخيانة في كل ما يقول أو يفعل حتى أصبحت صفة ثابتة له، ومقوما دائما من مقومات أخلاقه، لمثل هذا الخائن يوجب الله على الحاكم الإسلامي أن يوطئ له من أكناف عدله، وأن يحكم له بالحق إن كان معه، ويحذره من أن يحول بينه وبين الحاكم بالحق له علمه أنه خائن يخون العدل والحق والأمانة، مادام ذلك الخائن قد ارتضى الحاكم الإسلامي حكما. وجاء راغبا في النزول على حكم الله!

{إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] ، إن من يتأمل هذه الكلمة {النَّاسِ} وهي في موضعها هذا المعجز يؤمن أن حقيقة المثل الأعلى للعدالة ما هي إلا شعاع علوي من نور الإسلام. إن الله ـ سبحانه ـ بهذه الكلمة المعجزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت