فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 65

في موضعها من الآية الكريمة يوجب على الحاكم أن يكون حليف الحق وولي العدل في حكمه بين جميع أفراد الجماعة الإنسانية التي تحيا في ظل الدول الإسلامية، سواء في ذلك مؤمنهم وكافرهم، مسلمهم وغير مسلمهم، مهديهم وضالهم، أمينهم وخائنهم، وشريفهم ووضيعهم أمراؤهم وأراذلهم، غنيهم وفقيرهم، صديقهم وعدوهم.

يوجب على الحاكم ألا يحول بينه وبين العدل والحكم بالحق عصبية دينية، أو جنسية، أو وطنية، أو حمية لذوي قرباه، وأولياء حكمه، فكيف يخشى غير المسلمين من الحكم الإسلامي وها هم يرون القرآن ينص نصا قطعي الدلالة على وجوب العدل والحكم بالحق للمسلم وغير المسلم؟ وهل يرون شريعة أو قانونا أبر بالعدل وأرعى للحق وأرحم بغير أهله من الشريعة الإسلامية؟! وهل نص القانون على مثل هذا؟ وهل في تاريخ العدالة تبشر بسموها قوانين البشر ما يرف منه شعاع واحد على العالم كنوز هذا العدل الإلهي الأسمى؟؟

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

[سورة المائدة: 42] . هم اليهود ترجمهم لعنة الله، ويهلكهم غضبه سبحانه، حتى هؤلاء الذين نعتهم الحكيم الخبير بما فيهم من نعوت تنحط بها الإنسانية إلى حضيض الضعة والدناءة والصغار المهين ـ حتى اليهود السماعون للكذب الأكالون للسحت ـ يوجب الله على الحاكم الإسلامي أن لا يمتنع عن الحكم بينهم وبين خصومهم، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت