المبحث السادس
خصوصيات بعض المؤمنين مع الملائكة
1-الملائكة ومريم عليهم السلام:
لقد أكرم الله مريم بنت عمران بأن أرسل لها الملائكة المقربين تخاطبها وتبشرها باصطفاء الله لها وتطهيرها وتفضيلها على نساء العالمين. قال تعالى: { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } [آل عمران: 42 - 43] .
واذكر -أيها الرسول- حين قالت الملائكة: يا مريم إن الله اختاركِ لطاعته وطهَّركِ من الأخلاق الرذيلة، واختاركِ على نساء العالمين في زمانك.
يا مريم داومي على الطاعة لربك، وقومي في خشوع وتواضع، واسجدي واركعي مع الراكعين; شكرًا لله على ما أولاكِ من نعمه. [1]
كما بشرتها الملائكة بعيسى ابن مريم ليكون وأمه آية للعالمين. قال تعالى: { إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) } [آل عمران: 45] .
وَبَشَّرَتِ المَلاَئِكَةُ مَرْيَمَ،عَلَيهَا السَّلامُ،وَقَالَتْ لَها: إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِأنْ يَكُونَ لَكِ وَلَدٌ عَظِيمُ الشَّأنِ،وَيَكُونُ وُجُودُهُ وَخَلْقُهُ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ،فَيَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . وَسَيَكُونُ الاسْمُ الذِي يَعْرِفُهُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ( المَسِيحُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ) ،وَسَيَكُونُ وَجيهًا وَذَا مَكَانَةٍ عِنْدَ اللهِ فِي الدُّنيا بِمَا يُوحِيهِ إليهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ،وَيَكُونُ وَجيهًا في الآخِرةِ بِأنْ يَجْعَلَهُ اللهُ شَفِيعًا لِمَنْ يَأذَنُ لَهُ بالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ . [2]
(1) - التفسير الميسر - (1 / 341)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 339)