فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 160

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ،فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ،فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ،فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ،فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ،فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ،فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ،فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ،لِاسْمِكَ،فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا ؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا،فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا،فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ،وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا،وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ" [1]

غيث الاستقاء:

ويظهر عمل الملائكة الموكلة بالقطر جليًا في سوق السحاب وإنزال المطر في الأماكن التي لجأ أهلها إلى الله طالبين السقيا بصلاة الاستسقاء،مما يدلُّ على أن هذا السحاب يساق والمطر ينزل إلى المكان المطلوب بفعل الملائكة كما جاء في الحديث السابق (اسق حديقة فلان) .

وقد ورد ذكره في حديث آخر فعن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ « اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » (أخرجه مسلم ) [2] .

ولذا قال العلماء إن هؤلاء الثلاثة المذكورين هم أفضل الملائكة .

6-الموكَّلُ بالجبال :

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7664 ) -الحرة: أرض بها حجارة سوداء كثيرة -المسحاة: أداة القشر والجرف المصنوعة من الحديد -الشرجة: مسيل الماء

(2) - صحيح مسلم برقم ( 1847)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت