وكَّل الله سبحانه وتعالى بالجبال الرواسي مَلَكًا،هو ملك الجبال كما جاء في الحديث عَنْ عُرْوَةَ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَتْهُ،انََّهَا قَالَتْ لِلنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ اتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ اشَدَّ مِنْ يَوْمِ اُحُدٍ ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ،وَكَانَ اشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى ما ارَدْتُ،فَانْطَلَقْتُ وَانَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي،فَلَمْ اسْتَفِقْ إِلاَّ وَانَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ،فَرَفَعْتُ رَاْسِي،فَإِذَا انَا بِسَحَابَةٍ قَدْ اظَلَّتْنِي،فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ،فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ،ومَا رَدُّوا عَلَيْكَ،وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَاْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ،فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ،فَسَلَّمَ عَلَيَّ،ثُمَّ قَالَ: يَامُحَمَّدُ،فَقَالَ: ذَالِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ اطْبِقَ عَلَيْهِمُ الاخْشَبَيْنِ ؟ فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: بَلْ ارْجُوا أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ اصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. » [1] .
جعل الله سبحانه وتعالى ملائكة تحرسُ مكة والمدينة من دخول الدجال إليهما،فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ،إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ،لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ،يَحْرُسُونَهَا،ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ،فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ » [2] .
النقب في اللغة: هو الخرق في الجلد أو الجدار أو نحوهما والأنقاب جمع نقب. وعندما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لم يكن في مكة والمدينة نقب واحد، أما اليوم فمكة محاطة بالأنقاب التي أصبحت مداخل رئيسة إلى مكة،وللمدينة بعض الأنقاب .
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ" [3]
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3231 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4754)
-الاسْتِفاقة: اسْتِفعال من أفاق إذا رَجع إلى ما كان قد شُغل عنه وعاد إلى نفسه - الأخشبان: الجبلان المُطِيفان بمكة ، وهما أبو قُبَيْس والأحمر ، سُمِّيا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما -الصلب: ظهر الرجل وهو مصدر المني
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1881 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7577)
(3) - أخبار مكة للفاكهي - (2 / 263) (1483 ) صحيح