إن من الأحداث الجسام ليوم القيامة زوال السماوات وتشققها،ونزول الملائكة إلى عرصات [1] القيامة قال تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا} (25) سورة الفرقان
وَاذكُرْ أَيَّهَا الرَّسُولُ لِقَوْمِكَ أهوالَ يومِ القِيَامَةِ،ومَا يَقَعُ فيهِ مِنَ الأُمُورِ العِظَامِ،إِذْ تَتَفَتَّتُ الشُّمُوسُ والكَوَاكِبُ،وَتَنْتَشِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ كَالغَمَامِ المُتَشَقِّقِ،وَتَنْزِلُ المَلاَئِكَةُ نُزُولًا مُؤَكَّدًا بِصَحَائِفِ أعمَالِ العِبَادِ،لِتُقَدَّمَ لدى العَرْضِ والحِسَابِ،وَتَكُونَ شاهِدَةً عَلَيْهِمْ لدَى الفَصْلِ والقَضَاءِ،وتُحِيطُ بِالخَلاَئِقِ فِي مَقَامِ المَحْشَرِ . [2]
وقد أخبر الله عن الملائكة أنها تكون في أطراف السماء عند تشققها قال تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) [الحاقة: 13 - 18] .
فإذا نفخ المَلَك في"القرن"نفخة واحدة، وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم، ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا، ودُقَّتا دقة واحدة. ففي ذلك الحين قامت القيامة، وانصدعت السماء، فهي يومئذ ضعيفة مسترخية، لا تماسُك فيها ولا صلابة، والملائكة على جوانبها وأطرافها، ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام. في ذلك اليوم تُعرضون على الله- أيها الناس- للحساب والجزاء، لا يخفى عليه شيء من أسراركم. [3]
(1) - عرصات: هي ساحات عرض للخلائق يوم القيامة. قال بن الأثير: العرصات جمع عرصه وهي كل موضع واسع لا بناء فيه/ انظر النهاية في غريب الحديث 3/208 دار احياء التراث العربي .
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2762)
(3) - التفسير الميسر - (10 / 246)