ثُمَّ قَالَ لِى « يَا عُمَرُ أَتَدْرِى مَنِ السَّائِلُ » . قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ » [1] .
عَلاَقَةُ الْمَلاَئِكَةِ بِاللَّهِ هِيَ عَلاَقَةُ الْعُبُودِيَّةِ الْخَالِصَةِ وَالطَّاعَةِ وَالاِمْتِثَال وَالْخُضُوعِ الْمُطْلَقِ لأَِوَامِرِهِ عَزَّ وَجَل ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم، وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} (206) سورة الأعراف .
وَهُمْ مُنْقَطِعُونَ دَائِمًا لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ أَمْرِهِ، كَمَا وَرَدَ فِي الآْيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ . [2]
وعَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعُ قَدِمٍ ، وَلا شِبْرٍ ، وَلا كَفٍّ ، إِلا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قَالُوا: جَمِيعًا سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، إِلا أَنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا". [3]
وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ:"هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ ؟"قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ إمَّا سَاجِدٌ، وَإِمَّا قَائِمٌ" [4]
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (102 ) -الأُنف: المستأنف الذى لم يسبق به قدر -يتقفر: يطلب ويتتبع ويجمع
(2) - إغاثة اللهفان 2 / 122 .
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (2 / 255) (1730) والصحيحة ( 1059) حسن لغيره
(4) - شرح مشكل الآثار - (3 / 167) (1134 ) صحيح